السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
الفصول المهمة 21
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وأخرج البخاري في باب قصّة البيعة والاتّفاق على عثمان ، حيث ذكر مقتل عمر رضي الله عنه ، والحديث طويل ، وفيه : يا ابن عبّاس ، انظر من قتلني ؟ فجال ساعة ثمّ جاء فقال : غلام المغيرة . قال : الصنع ؟ قال : نعم ، قال : قاتله اللّه ، لقد أمرت به معروفا ، الحمد للّه الذي لم يجعل منيّتي « 1 » بيد رجل يدّعي الإسلام ، قد كنت أنت وأبوك تحبّان أن تكثر العلوج بالمدينة . فقال : إن شئت قتلناهم . قال : كذبت بعد أن تكلّموا بلسانكم - أي أقرّوا بالشهادتين - وصلّوا إلى قبلتكم ، وحجّوا حجّتكم « 2 » . الحديث . والظاهر من قوله : « الحمد للّه الذي لم يجعل منيّتي بيد رجل يدّعي الإسلام » - بقرينة ما ستسمعه من رواية ابن قتيبة وابن عبد البرّ - أنّه كان يخشى أن يكون قاتله مسلما فيغفر له بسبب إسلامه ، فلمّا عرف أنّه ممّن لا يدّعي الإسلام ، علم أنّ اللّه آخذ بحقّه على كلّ حال . وفي هذا من الدلالة على حسن عواقب المسلمين ما لا تسعه عبارة . ثمّ إذا نظرت إلى إنكاره على ابن عبّاس ، وقوله له مع جلالته : « كذبت » إلى آخر كلامه ، دلّك ذلك على احترام أهل الشهادتين والصلاة والحجّ كيف كانوا . وفي صفحة 26 من كتاب الإمامة والسياسة - للإمام المجمع على فضله ابن قتيبة المتوفّى سنة مائتين وسبعين - : أنّ عمر لمّا اخبر أنّ قاتله غلام المغيرة ، قال : الحمد للّه الذي لم يقتلني رجل يحاجّني بلا إله إلّا اللّه يوم القيامة « 3 » . وروى الحافظ أبو عمرو يوسف بن عبد البرّ القرطبي في ترجمة عمر من
--> ( 1 ) - . في المصدر : « ميتتي » . ( 2 ) - . صحيح البخاري 1353 : 3 - 1357 ، ح 3497 . ( 3 ) - . الإمامة والسياسة 22 : 1 .